التقويم التشخيصي: تعريفه وأهدافه | Ostad

التقويم التشخيصي: تعريفه وأهدافه

I. تعريف التقويم التشخيصي

هو عبارة عن أسلوب تعليمي تعلمي مبني على جمع البيانات عن المستوى التعلمي للمتعلمين؛ حتى يتمكن المدرس من التعرف على مواطن القوة والضعف لديهم؛ قصد تصميم أنشطة تلائم حاجاتهم.

II. أهداف التقويم التشخيصي

يهدف التقويم التشخيصي إلى اكتشاف نواحي القوة والضعف في تحصيل المتعلم، ويرتبط ارتباطا وثيقا بالتقويم البنائي من ناحية وبالتقويم الختامي من ناحية أخرى؛ حيث أن التقويم البنائي يفيدنا في تتبع النمو عن طريق الحصول على تغذية راجعة من نتائج التقويم والقيام بعمليات تصحيحية وفقا لها، وهو بذلك يطلع المدرس والمتعلم على الدرجة التي أمكن بها تحقيق مخرجات التعلم الخاصة بالوحدات المتتابعة للمقرر الدراسي.

ومن ناحية أخرى يفيدنا التقويم الختامي في تقويم التعلمات النهائية تمهيدا لإعطاء تقديرات نهائية للمتعلمين لنقلهم لمستويات أعلى. وكذلك يفيدنا في مراجعة طرق التدريس والتنشيط بشكل عام.

أما التقويم التشخيصي فمن أهم أهدافه تحديد أسباب صعوبات التعلم التي يواجهها المتعلم حتى يمكن معالجة هذه الصعوبات؛ ومن هنا يأتي ارتباطه بالتقويم البنائي، ولكن هناك فارق هام بين التقويم التشخيصي والتقويم البنائي أو التكويني يكمن في خواص الأدوات المستعملة في كل منهما.

فالاختبارات التشخيصية تصمم عادة لقياس مهارات وصفات أكثر شمولية مما تقيسه الاختبارات التكوينية؛ فهي تشبه اختبارات الاستعداد في كثير من النواحي خصوصا في إعطائها درجات فرعية للمهارات والقدرات الهامة التي تتعلق بالأداء المراد تشخيصه.

‏ويمكن النظر إلى الدرجات الكلية في كل مقياس فرعي مستقلة عن غيرها إلا أنه لا يمكن النظر إلى درجات البنود الفردية داخل كل مقياس فرعي في ذاتها، وعلى العكس من ذلك تصمم الاختبارات التكوينية خصيصا لوحدة دراسية أو درس بعينه، ويقصد منها تحديد المكان الذي يواجه فيه المتعلم صعوبات تحديدا دقيقا؛ كما أن التقويم التشخيصي يعرفنا بمدى مناسبة وضع المتعلم في مستوى معين. والغرض الأساسي إذا من التقويم التشخيصي هو تحديد أفضل موقف تعلمي للمتعلمين في ضوء حالتهم التعليمية الحاضرة.

1. تشخيص مشكلات التعلم وعلاجها

‏قد يرى المدرس كل متعلم في الفصل كما لو كان له مشكلته الخاصة، إلا أنه في الواقع هناك مشكلات كثيرة مشتركة بين المتعلمين في المستوى الواحد مما يساعد على تصنيفهم وفقا لهذه المشكلات المشتركة، ولمساعدة المتعلمين لابد أن يحدد المدرس مرحلة نموهم والصعوبات الخاصة التي يعانون منها، وهذا هو التشخيص التربوي، وكان في الماضي قاصرا على التعرف على المهارات والمعلومات الأكاديمية، أما الآن فقد امتد مجاله ليشمل جميع مظاهر النمو.

‏ولذلك فإن تنمية المظاهر غير العقلية في شخصيات المتعلمين لها نفس أحقية تنمية المهارات والتعلمات الأكاديمية. ولا يمكن أن تكون المعالجة ناجحة إلا إذا فهم المدرس أسس صعوبات التعلم من حيث ارتباطها بحاجات المتعلم الخاصة وأهمية إشباعها.

والتدريس الجيد هو الذي يتضمن عدة أشياء هي:

  • مقابلة المتعلمين عند مستواهم التحصيلي والبدء من ذلك المستوى؛
  • معرفة الخبرات والمشكلات التي صادفوها للوصول لتلك المستويات؛
  • إدراك أثر الخبرات الحالية في الخبرات المدرسية المقبلة.

ويرتكز تشخيص صعوبات التعلم على ثلاثة جوانب:

أولا: التعرف على من يعانون من صعوبات التعلم ...

هناك عدة طرق لتحديد المتعلمين الذين يعانون من صعوبات التعلم، وأهم هذه الطرق هي:

  • إجراء اختبارات تشخيصية كتابية كانت أم شفوية؛
  • الرجوع إلى الماضي الدراسي لأهميته في إلقاء الضوء على نواحي الضعف في تحصيل المتعلم حاليا؛
  • الاطلاع على ملف المتعلم المدرسي.

ثانيا: تحديد نواحي القوة والضعف في تحصيلهم

لا شك أن الهدف من التشخيص هو معالجة الصعوبات، ولتحقيق ذلك يستطيع المدرس الاستفادة من نواحي القوة في المتعلم وأول عناصر العلاج الناجح هو أن يشعر المتعلم بالنجاح والاستفادة من نواحي القوة في التعلم تحقق ذلك. ويتطلب تحديد نواحي القوة والضعف في المتعلم مهارات تشخيصية خاصة لابد للمدرس من تنميتها حتى ولو لم يكن مختصا. وهناك ثلاثة جوانب لابد من معرفتها واستيعابها حتى يستطيع المدرس أن يشخص جوانب الضعف والقوة في المتعلم وهذه الجوانب هي:

  • فهم مبادئ التعلم وتطبيقاتها مثل نظريات التعلم وتطبيقاتها في مجال التدريس، وعوامل التذكر والنسيان؛
  • القدرة على التعرف على الأعراض المرتبطة بمظاهر النمو النفسي والجسمي التي يمكن أن تكون سببا في الصعوبات الخاصة؛
  • القدرة على استخدام أساليب وأدوات التشخيص والعلاج بفاعلية.

ثالثا: تحديد عوامل الضعف في التحصيل

يستطيع المدرس الذي له دراية بالأسباب العامة لضعف التحصيل الدراسي للمتعلم وضع فرضيات سليمة حول أسباب الصعوبات التي يعاني منها تلاميذته، فقد يكون ضعف التحصيل الدراسي راجعا إلى عوامل بيئية أوشخصية كما يعكسها الاستعداد الدراسي والنمو الجسمي والماضي الصحي وما قد يرتبط بها من القدرات السمعية والبصرية والتوافق الشخصي والاجتماعي.

2. علاج صعوبات التعلم

إلى جانب معرفة ما يحتاج الأطفال إلى تعلمه لابد أن يعرف المدرس أفضل الوسائل التي تستخدم في تعليمهم. ويمكن للعلاج أن يكون سهلا لو كان الأمر مجرد تطبيق وصفة معينة، ولكن هذا أمر غير ممكن في مجال صعوبات التعلم والعجز عن التعلم، فالفروق الفردية بين المتعلمين أمر واقع مما يجعل مشكلة آخرين إلى عيوب في التدريس وهكذا.

وصعوبات التعلم متنوعة وعديدة لكل منها أسبابها؛ وقد ترجع مشكلة الكتابة الرديئة مثلا إلى نقص النمو الحركي بينما ترجع لدى طفل آخر إلى مجرد الإهمال وعدم الاهتمام.

ورغم اختلاف أساليب وطرق العلاج إلا أن هناك بعض الإرشادات التي تنطبق على الجميع ويمكن أن تكون إطارا للعمل مع من يعانون من مشكلات في التحصيل الدراسي وهي:

  • أن يصحب البرنامج العلاجي حوافز قوية للمتعلم؛
  • أن يكون العلاج فرديا يستخدم مبادئ سيكولوجية التعلم؛
  • أن يتخلل البرنامج العلاجي عمليات تقويم مستمرة تطلع المتعلم على مدى تقدمه في المعالجة أولا بأول، فإن الإحساس بالنجاح دافع قوي على الاستمرار في المعالجة إلى نهايتها.

III. خطوات التقويم التشخيصي

  1. تحديد أهداف الدرس؛
  2. تشخيص التعلمات السابقة لدى المتعلمين اللازمة لتحقيق أهداف الدرس؛
  3. توقع الصعوبات التي قد يواجهها المتعلم (مثل عدم التمكن من بعض التعلمات السابقة)؛
  4. تنفيذ مجموعة من الأنشطة التقويمية للمتعلمين، مثلا أسئلة كتابية، أو شفوية... (لتشخيص التعلمات السابقة لديهم)؛
  5. تنفيذ مجموعة من الأنشطة العلاجية (لمساعدة المتعلمين ضعاف المستوى على إدراك التعلمات السابقة) والأنشطة الاثرائية لإبقاء المتعلمين المتمكنين من التعلمات السابقة في جو الحصة، وعدم شعورهم بالملل حتى يتمكن زملاءهم الآخرين من اللحاق بهم؛
  6. تقديم التعلمات الجديدة بأسلوب المهام والأنشطة التي تعتمد على دور المتعلم، مع إجراء مجموعة من الأنشطة التقويمية والاثرائية والعلاجية (هذه المرة للتعلمات الجديدة).

اكتب تعليقا

0 تعليقات